أخلاقيات سامية ودروس عظيمة وخطط علمية لمواجهة الأزمات ومنهج تعاملات راقية وغيرها من كنوز مهداة للبشرية في مسيرة وسيرة خاتم المرسلين ورسول الرحمة للعالمين ..فلعلنا نعتبر ذكرى ميلاد الحبيب فرصة لإحياء مسيرته وسنته لاستعادة قيم جميلة وإصلاح كثير من أحوالنا والانتصار على تحديات كثيرة في حياتنا .
وصدق المولى عز وجل بقوله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : "وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ"(4)سورة القلم ، فقد جعله الله سراجا منيرا ليعلم الدنيا بأسرها العلم النافع والعمل الصالح.
مناسبة لإحياء سنة رسول الرحمة
وحول كيفية الاحتفاء بالمولد النبوي الشريف.. أكد الدكتور فتحي الفقي أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف لموقع أخبار مصر أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن له عادات أو عبادات معينة في الاحتفاء بيوم مولده سوى أنه كان يصوم يوم الاثنين ويكثر من الصدقات ولم يلزم أمته بسلوكيات محددة حتى لايثقل على المسلمين بضرورة القيام بها وانما عليهم إحياء سيرته العطرة وسنته في كل العبادات والمعاملات .
واتفق كبار الفقهاء على أنه لامانع من شراء وتبادل حلوى المولد لاشاعة البهجة والتفاؤل مع استثمار المناسبة في التذكير بمواقف نبي الرحمة وسنته للاقتداء بها في حياتنا ومواجهة التحدبات.
ويرى د الفقي أننا في أمس الحاجة لإحياء أخلاقيات الرسول العظيمة واستلهام الدروس لإصلاح حياتنا وتجاوزنا مشاكلنا من حياة النبي –صلى الله عليه وسلم- الزاخرة بالمواقف التي يمكن أن يستفيد منها كل إنسان في مسيرته، فلم تكن حياة عادية إنما شهدت الكثير من التحديات لكن إرادة الله وصبر النبي وعزيمته القوية في إبلاغ رسالة ربه جعلته يواجه الكثير من الصعاب من أجل تحقيق تلك الغاية، ولجأ إليه في كل موقف يتعرض له مع أخذه بالأسباب الدنيوية، كالتخطيط والترتيب والمواجهة.
وأوضح أنه يمكن المزج بين شراء الحلوى والتهادي بها وبين الإكثار من الصدقات و تفسير أحاديث الرسول الصحيحة وغرس سنته في العبادات والتعاملات الحياتية بنفوس النشء وتذكير الكبار بها سواء داخل الأسرة أو بوسائل الإعلام ..فعلى سبيل المثال يمكن أن يشتري رب الأسرة الحلوى وأثناء تناولها مع الصغار يحكي لهم لماذا نحتفل بالمولد النبوي وكيف كان الرسول رحمة للعالمين ولم يكن رحيما بالبشر فقط وانما امتدت رحمته للحيوان.. فعندما دخل حديقة مال عليه جمل ولاحظ الدموع في عينيه ..فغضب الرسول وقال أين صاحب الجمل وقال لصاحبه إنه يشكوك لأنك تجوعه وتحمله فوق طاقته .
مواقف من حياة رسول الإنسانية
وأكمل د.فتحي الفقي : علينا أيضا أن نسرد مواقف له في تعامله مع الجيران وكيف كان يقابل الإساءة بالاحسان مثل قصة جاره الذي كان يؤذيه بإلقاء القمامة أمام باب بيته وعندما توقف عن وضعها فجأة ..سأل عنه الرسول وعلم أنه مريض فزاره واطمئن عليه .
وتابع : ونتذكر ..كيف كان يتعامل في بيته مع زوجاته ولم يطلق 4 زوجات بسبب التأخر في إعداد الطعام وانما قال لفاطمة : أبوكي جائع بل يساعد زوجاته في شؤون المنزل وكان رسول الله، جِدا عطوفا يداعب أحفاده، ويحملهم ويسير بهم فى السوق، وكان يحمل حفيدته ويصلي بها.. ويحسن معاملة المسلمين وغير المسلمين وعلينا الاقتداء به في تسامحه حتى في تعامله مع الاعداء وأسرى الحرب .. فالاحتفال بالمولد يتم بالاقتداء به في السلم والحرب واحياء سنته والاكثار من العبادات وفعل الخيرات .
ولفت إلى ضرورة تعريف الاطفال بمعجزات الرسول وما لاقاه من صعاب وكيف صبر على أذى الكفار حتى نصر الإسلام . صيام يوم الميلاد
وعن عادات "خير البرية" في الاحتفال بعيد مولده الشربف ..قال الشيخ ابراهيم الدسوقي من كبار علماء الأزهر الشريف للموقع : السنة أن نحتفي بميلاد رسول الإنسانية طوال السنة وعلى مدار الساعة وكل لحظة .. فنحن نحتفي بميلاد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ..خير من ولد على ظهر الارض وخير من عاش على ظهرها وخير من قبض لباطنها..فالبدعة أن نخصص يوما واحد للاحتفال بميلاده لأننا لانحيي ليلة الميلاد النبوي ولكننا نحيا بميلاده الشريف.
والصحابة كانوا بحتفلون به لحظيا ويوميا فرحا بحضرة النبي بينهم وهناك صحابي كان يقوم وترتعد فرائصه عند مرور النبي حتى قال له لاترع ولا تخف ونهى الصحابة عن القيام له كما يقوم الأعاجم لملوكهم لكن هذا الصحابي ظل يقوم كلما مر به الرسول وعندما نهاه النبي، قال : "قيامي للعزيز علي فرض وترك الفرض ماهو مستفيم ..عجبت لمن له عقل وفهم يرى هذا الجمال ولا يقوم" .
وأكد أن الرسول كان أول من يحتفي ببوم ميلاده بصيامه الاثنين والخميس وعندما سأله الصحابة عن سبب صيامه الاثنين ..قال" هذا يوم ولدت فيه " وشاركه الصحابة الصيام بيوم مولده.
أفضل الأعمال وأعظم القربات
وأوضح الشبخ الدسوقي أن جمهور الفقهاء أجمع على جواز الاحتفال بالمولد النبوي بل منهم من ألف كتبا بجواز الاحتفال به مثل : ابن الجوزي وابن حجر وابن كثير والشيخ متولي الشعراوي وجلال الدين السيوفي ود. أحمد عمر هاشم والإمام الغزالي .
وأباحت دار الافتاء في أكثر من فتوى الاحتفاء بشراء الحلوى والتهادي بها ويحضرنا هنا جانبا من فتوى مفتي الجمهورية بأنها من أفضل الأعمال وأعظم القربات وعلى المسلمين التوسيع على الفقراء واسعادهم فرحا بميلاد الرسول .
ونرد على من يدعي بأن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف بدعة وتبادل للاصنام بان الرسول والصحابة احتفلوا به والاحتفال فرحة بنعمة الله وبهجة وتقدير للعظمة والجمال النبوي والتحربم يدل على ضحالة فكرهم وعدم فهمهم مقاصد وأحكام الشرع وهم من المتشددين الذين لايدركون محبة النبي على وجهها الصحيح .. وكل سنة والأمة الاسلامية بخير والدولة المصرية بخير.
احتفال بميلاد عظيم
وأوضح د. عبدالله رشاد العباسي كاتب ومحاضر متخصص في الشؤون الدينية ومدير مركز تعليمي للموقع أنه من المستحب الاحتفال بميلاد خير البشر وسيد ولد آدم وإمام الأنبياء والمرسلين ولكن لأننا نحتفل بميلاد عظيم لذا فإن الاحتفال بميلاده متميز ومختلف عن أي احتفال آخر.. فهذ الاحتفال يترجم إلى شكر الله على هذه النعمة العظيمة التي لولا وجوده صلى الله عليه وسلم لكنا مازلنا في جهل، لذا فإن الاحتفال بميلاد رسول الله صل الله عليه وسلم يكون بأمور منضبطة وهي صيام يوم الاثنين تقرباً لله وشكراً له على نعمة رسول الله وإخراج الصدقات وإدخال السرور على الفقراء والمساكين ليشعروا معك بهذه السعادة>
وأضاف : ليكن يوم ميلاد رسول المحبة يوماً منتطرا كل عام للفرح و قراءة القرآن وسط أولادك وتحفيزهم على ذلك أو في العمل على قدر استطاعتك ووقتك وإدخال السرور على أهل بيتك وأولادك من شراء الحلوى وإطعام الطعام وماشابه ..فليس في ذلك شي والإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الطرقات والعمل وعلى وسائل التواصل الاجتماعي وتعليم أولادك أو تلاميذك سنة جديدة من سنن النبي صلى الله عليه وسلم وقراءة سيرة رسول الله لهم ونشر سنن رسول الله على مواقع التواصل وبين الأصدقاء والعامة.
تسويق السيرة النبوية
ودعا د. عبد الله رشاد العباسي لاظهار محبة في رسول الله بأن تجعل صفحتك على "السوشيال ميديا" في يوم ميلاده وقف لله تعالى من نشر سيرته العطرة وسننه المهجورة وفضائله ومعجزاته والإكثار من الصلاه على رسول الله عليها والإبتعاد عن المعاصي والمنكرات والبدع مثل الموالد أو التبرك بالأولياء والتوسل بهم وزيارة القبورأو ماشابه ذلك ..فكل ذلك ليس من الإسلام في شي فهذا إثم كبير..فشكر النعمة يكون بالطاعة وليس بالمعصية، ولكن مظاهر الاحتفاء بميلاد شخصية عظيمة.
ليس بالطبل والرقص ولكن بأن نحكي السيرة والمسيرة للاطفال والنشء ونتبع نهج رسول الرحمة المهداة وسنته والاقتداء بأخلاقياته واسلوب تعامله مع المسلمين وغير المسلمين وحتى مع الجماد وفي البيع والشراء اي نتبع من نحبه ونقتدي بالمحبوب ونحترمه ونطبق سننه ونحتفي به احتفال يليق بالشخصية وننشر معجزاته ونفسر أحاديثه الصحيحة وما عانه من مشقة يوم الحزن و من مكائد الكفار وكيف نصره الله في مواقف وفتوحات كثيرة .
وذكر أنه لم يثبت بالدليل تاريخ ميلاد رسول الله لأنه عندما ولد كان مثل أي طفل لم يعرف أنه سيكون رسول أو شخصية عظيمة، ولكن الثابت انه صلى الله عليه وسلم ولد يوم الاثنين بربيع الأول في عام الفيل بمكة .
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
ملفات مهمة في مختلف المجالات تتصدر أولويات عمل حكومة الدكتور مصطفى مدبولي بعد التعديل الوزاري الأخير وذلك في إطار التكليفات...
مع اقتراب شهر رمضان المبارك .. تتعدد وتتنوع مبادرات " أهلا رمضان " ومعارض السلع المخفضة وذلك في إطار استعدادات...
التوفيق بين حق الطفل في استخدام التكنولوجيا وحمايته من مخاطرها .. معادلة صعبة في بيوتنا .. فرغم أن استخدام الموبايلات...
في ممرات معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026م، وبينما يحتفي الملايين بالثقافة والأدب، يبرز كتاب "ألغام اليمن السعيد.. رحلة على الخطوط...